طفلك لا يملّ من الشاشة… هل يهرب من الواقع أم يحتمي بها؟
الأربعاء، 26 نوفمبر 2025
لم يعد تعلّق الطفل بالشاشة مجرّد عادة يومية عابرة، بل أصبح سلوكًا يثير قلق الكثير من الأهل، خصوصًا عندما يرفض الطفل ترك الهاتف أو الجهاز اللوحي، ويبدي انزعاجًا شديدًا عند إبعاده عنه. فهل هذا التعلّق دليل كسل أو إدمان فحسب؟ أم أنّ الشاشة تؤدّي دورًا نفسيًا أعمق، كأن تكون ملاذًا آمنًا أو وسيلة هروب من مشاعر لا يعرف الطفل كيف يعبّر عنها؟ في هذا الموضوع، نفتح زاوية مختلفة لفهم العلاقة الخفية بين الطفل والشاشة.
الشاشة كمساحة هروب من ضغط لا يُرى
بعض الأطفال لا يلجأون إلى الشاشات بدافع التسلية فقط، بل لأنها تمنحهم فرصة للهروب المؤقّت من واقع يشعرون فيه بالضغط أو التوتّر. قد يكون هذا الضغط ناتجًا عن المدرسة، أو توقّعات عالية من الأهل، أو صعوبة في التفاعل الاجتماعي. داخل الشاشة، لا يُطلب من الطفل أن يثبت شيئًا لأحد؛ كل ما عليه هو المشاهدة أو اللعب، دون تقييم أو مقارنة أو فشل.
متى تصبح الشاشة وسيلة "احتماء"؟
في حالات أخرى، تؤدي الشاشة دور الدرع النفسي. الطفل الحساس أو القَلِق قد يجد في العالم الرقمي مساحة ثابتة ومتوقّعة، على عكس الواقع المتغيّر والمربك. الأصوات المألوفة، الإيقاع المتكرّر، والألوان الجذّابة قد تشكّل نوعًا من الطمأنينة العصبية، تمامًا كوسيلة تهدئة ذاتية يستخدمها الطفل دون وعي.
لماذا يصعب على الطفل التخلّي عن الهاتف؟
عندما تكون الشاشة هي المصدر الأساسي للراحة أو الإلهاء، فإن سحبها فجأة قد يشعر الطفل بالفراغ أو القلق. لذلك، نوبات الغضب عند إبعاد الجهاز لا تعبّر دائمًا عن عناد، بل قد تكون علامة على فقدان أداة تنظّم مشاعره اليومية. الطفل هنا لا يدافع عن لعبة، بل عن إحساس بالأمان.
إشارات تدلّ على أن التعلّق بالشاشة رسالة نفسية
هناك علامات تستحق الانتباه، منها:
- لجوء الطفل إلى الشاشة مباشرة بعد موقف مزعج أو وقت توتّر
- تراجع اهتمامه باللعب الحرّ أو التفاعل مع الآخرين
- هدوء مفرط وغير معتاد أثناء استخدام الشاشة
- انفعال شديد عند حرمانه منها، يتجاوز الغضب الطبيعي
هذه الإشارات لا تعني بالضرورة مشكلة خطيرة، لكنّها دعوة للفهم بدل المواجهة.
كيف نساعد الطفل دون حرمان أو صدام؟
الحل لا يكمن في المنع التام أو العقاب، بل في بناء بدائل آمنة. خصّصي وقتًا يوميًا للتواصل الحقيقي، اسأليه عمّا يحبّ ويخيفه، وراقبي متى يطلب الشاشة أكثر. قدّمي أنشطة تمنح الشعور نفسه بالطمأنينة، كالقراءة المشتركة، اللعب الهادئ، أو حتى الحديث قبل النوم. الأهم أن يشعر الطفل بأن الأمان لا يقتصر على شاشة.
لديكم تساؤلات حول المشاكل أو الاضطرابات النفسية؟ الأخصائيون يمكن أن يجيبوا عنها من خلال استشارة الكترونية تحجزونها عبر موقع www.sohatidoc.com
تابعوا المزيد من المواضيع حول الصحّة النفسية عبر موقع صحتي: