العلاج التغذوي لتحسين حياة مرضى التوحّد

كيف يمكن للتغذية أن تحسّن من حالة مريض التوحد؟

التوحّد autism هو أحد أنواع الإضطرابات التطوّرية التي تظهر عند الأطفال قبل بلوغ العام الثالث، وهو يُعرف تحت اسم "الاضطرابات في الطيف الذاتوي" Autism Spectrum Disorders -ASD)). هذا المرض لا علاج نهائي له حتى اليوم، ولكن التشخيص المبكر والعلاج المكثّف يساعدان على تحسين نوعية حياة الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب، كما أن النظام الغذائي يلعب دوراً هاماً في ذلك أيضاً.


دور الغذاء في علاج التوحّد

يرتبط مرض التوحّد بشكل كبير بالعوامل الوراثية كما وبالظروف التي ترافق الحياة الجنينية للطفل، إلا أن الغذاء يلعب دوراً كبيراً في ظهور هذا المرض أو في تفاقم أعراضه، وتؤكد على ذلك الدراسات التي أظهرت أن الأطفال الذين يعانون من التوحّد تكون لديهم أيضاً مشاكل في الجهاز الهضمي مثل ألم البط، الإسهال المزمن أو الإمساك، التقيؤ والارتجاع المريئي، إضافة إلى الالتهابات التي تصيب المعدة. كما ومن ناحية أخرى، تظهر الفحوصات الطبية التي تُجرى لهم وجود زيادة في نسب الأجسام المناعية من نوع IgG وIgE وIgA، مما يشير إلى الإصابة  بالحساسية أو باضطراب في جهاز المناعة.

فما هو النظام الغذائي المناسب لمرضى التوحّد والذي من شأنه أن يساهم في التخفيف من الأعراض وفي تحسين نوعية حياتهم وانخراطهم ضمن محيطهم؟

العلاج التغذوي لمرضى التوحّد

إن النظام الغذائي الخالي من الجلوتين gluten أي البروتين الموجود في القمح، ومن الكازين   Casein  أي البروتين الموجود في اللبن، هو في الغالب الذي يتم الاعتماد عليه لتغذية الأطفال المصابين بالتوحّد وذلك للأسباب التالية:

في الحالة العادية، تقوم الأنزيمات بتحويل هذه الأنواع من البروتين إلى أحماض أمينية بسيطة تنتقل بسلاسة إلى الدورة الدموية من دون أن تسبب أي ضرر للجسم. أما في حالة التوحّد، ومع وجود الاضطرابات في الأنزيمات، فإن هذه الأخيرة لا تستطيع تكسير البروتينات بشكل جيد وبالتالي فإن دخول الأحماض الأمينية إلى الدم من شأنه أن يسبب خللاً في نشاط الدماغ.

وأيضاً، فإن وجود الحساسية عند مريض التوحّد على هذه البروتينات يؤدي إلى الإفراط في عمل الجهاز المناعي، مما يؤدي إلى مهاجمة الجسم لخلاياه باعتبارها خلايا غريبة.

كما أنه وفي حالة الإصابة بالتوحّد، فإن الشخص يعاني مما يسمّى "زيادة نفاذية جدار القناة الهضمية"، وهي تؤدي إلى تسرّب البروتينات إلى الدم وإلى الدماغ على شكل مورفينات، من شأنها أن تزيد من الأعراض السلوكية التي يعاني منها مرضى التوحّد.

لذلك فإن الامتناع عن تناول الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين والكازين من شأنه أن يعيد مستوى المناعة إلى وضعه الطبيعي، كما أنه يخفف من سلوكيات التوحّد مثل الانعزالية والتوتّر ويساعد في تحسين حياة هؤلاء الأطفال.

المزيد حول مرض التوحد في هذه الروابط:

معتقدات خاطئة حول مرض التوحد!

 

‪ما رأيك ؟
من انوثة