NIPT... طريقة جديدة لتشخيص اي اضطرابات جينية خلال الحمل!

NIPT... طريقة جديدة لتشخيص اي اضطرابات جينية خلال الحمل!

NIPT هو فحص غير غازي يجرى للحوامل قبل الولادة عن طريق فحص الدمّ، ولا يحمل أي مخاطر على الأمّ أو الجنين. فرغم أنّ الحمل هو من الأوقات السعيدة، حيث يتحضّر الأهل لاستقبال طفلهم الصغير، يبقى من الضروري القيام بالعديد من الفحوصات لتشخيص أي اضطرابات جينية تتطّلب المزيد من التحرّي عنها. وأكثر الطرق الشائعة لذلك، فحص السائل المنوي وتحليل عيّنة من المشيمة (CVS)، وهي تقنيات غازية. الا أنّ التطوّر التكنولوجي في المجال الطبّي سمح بتقليل المخاطر عبر فحص أولي وهو NIPT. د. ايما عبّود، المسؤولة عن المختبر الطبّي في مستشفى جبل لبنان تشرح لكم أكثر عن هذه التقنية.

 

1- NIPT كوجه جديد للفحص الجيني خلال الحمل

 

تقوم تقنية NIPT على فحص جيني للتحقّق من الحمض النووي الخاص بالجنين داخل الحمض النووي الخاص بالأم، وذلك باستخدام تقنية SNP (تعدّد أشكال النوكليوتيدات المفردة – Single Nucleotide Polymorphism)، والتي يمكنها أن تدرس تعدّد أشكال الحمض النووي بين العيّنتين، وبالتالي تحديد وجود أي تشوّهات في الكروموسوم عند الجنين. والهدف الأساسي لهذه التقنية هو تفادي أي مخاطر يمكن أن تنتج عن استخدام التقنيات الغازية المذكورة أعلاه مثل الاجهاض، الالتهابات والمضاعفات خلال الحمل.

 

2- NIPT أداة فحص فعّالة

 

هذه التقنية يمكنها أن تحدّد العديد من التشوّهات المرتبطة  بالكروموسومات عن الجنين منها:

 

* متلازمة داون التي تتركّز في الكروموسوم 21، وهي من أكثر التشوّهات شيوعاً وتحصل مرّة من بين كلّ 800 ولادة في الولايات المتحدة الأميركية.

 

* التثلث الصبغي (Patau Syndrome) في الكروموسوم 13.

 

* تثلث 18 (Edward’s Syndrome) في الكروموسوم 18.

 

* التشوهات المرتبطة بكروموسومات X وY بما يتضمّن متلازمة كلاينفيلتر وترنر.

 

كما يمكن لهذه التقنية أن تحدّد جنس الجنين في مرحلة مبكرة من الحمل.

 

3- أي حذوفات دقيقة يمكن الكشف عنها عبر تقنية NIPT؟

 

بحسب الجمعية الأميركية لطبّ النساء والولادة، هناك 5 حذوفات يمكن الكشف عنها:

* متلازمة دي جورج: نقص مناعة أولي يتميّز بنقص خلوي (T-Cell) ما يؤدي الى تشوّهات في الوجه وأمراض قلبية خلقية، بالاضافة الى نقص كلس الدمّ.

 

* متلازمة أنجلمان: اضطراب وراثي يؤثر بشكل أساسي على الجهاز العصبي ما يؤدي الى تأخر في النمو، اعاقة ذهنية، ضعف شديد في الكلام والنطق والترنّح (مشاكل في الحركة والتوازن).

 

* متلازمة المواء: هي حالة وراثية تتسبّب بحذف بعض المواد الوراثية عن الكروموسوم. والاشخاص المصابون بهذه المتلازمة سيكونوا مصابين باضطراب البكاء عالي الصوت بما يشبه صوت القطة.

 

* متلازمة برادر-فيلي: اضطراب وراثي ناتج عن فقدان وظيفة جينات معيّنة. عند الاطفال حديثي الولادة، تشمل الأعراض ضعف العضلات، سوء التغذية والتطوّر البطيء. في مرحلة الطفولة المبكرة، يمكن ملاحظة الجوع المستمر، وبالتالي زيادة خطر الاصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني.

 

* متلازمة حذف 1P36: هذا الاضطراب الخلقي يتمثّل باعاقات ذهنية متوسطة الى شديدة، مع تأخر في النمو، نقص توتر العضلات، نوبات، محدودية القدرة على الكلام، تشوّهات، مشاكل في السمع، ضعف في الرؤية وخصائص مختلفة للوجه.  

 

4- كيف يتمّ فحص NIPT؟

 

هذا الفحص سلس جداً. فيتمّ ارسال عيّنة من دمّ الأم الى المختبر، ويتمّ التحقّق عن طريق خطوتين:

- الخطوة الأولى تتمثّل بفصل الحمض النووي للأم عن الحمض الخاص بالجنين باستخدام تقنية SNP.

- الخطوة الثانية تكون بالبحث عن الحذوفات الدقيقة المذكورة سابقاً.

 

5- في أي فترة من الحمل يتمّ اجراء فحص NIPT؟

 

بما أنّ هذا الفحص يتمّ عن طريق فحص الدمّ، يمكن اجراؤه خلال أي فترة من الحمل. ومع ذلك فانّ الحدّ الادنى من تركيز الحمض النووي للجنين الخالي من الخلايا يجب ان يكون 2.9% في دمّ الأمّ، ما يجعل الأسبوع التاسع الوقت المناسب للخضوع لهذا الاختبار. ومع ذلك، فانّ هذا التركيز يميل الى الزيادة طوال فترة الحمل، وبالتالي فانّ انتظار الاسبوع الثاني عشر من الحمل يزيد من دقّة النتائج. لذلك فانّ أفضل وقت للخضوع للفحص، هو بين الأسبوع الحادي عشر والثاني عشر من أجل تجنّب مخاطر اعادة الفحص.

 

6- محدودية الفحص

 

مثل اي اختبار آخر، هناك محدودية معيّنة للفحص فيكون غير دقيقاً بشكل كامل، وتكون الحدود عبارة عن النقاط التالية:

 

- نسبة منخفضة من الحمض النووي الخالي من الخلايا بسبب ارتفاع وزن الام.

 

- عدم الوصول الى نتائج مؤكدة (1.4% من الحالات) ما يتطلّب المزيد من الفحوصات لمتلازمات أخرى غير الحذوفات التي تمّ الاشارة اليها.

 

- عدم القدرة على قراءة الحمض النووي باستخدام هذه التقنية في بعض الحالات.

 

بالرغم من هذه المحدودية، للفحص منفعة عند الحمل بتوأم بهدف تحديد نوع الأجنة واذا كانت توائم متشابهة أو غير متشابهة.

 

7- هل تحتاج النتائج الى وقت؟

 

انّ الاجراء سريع جداً والنتائج تبرز خلال 10 أيام فقط.

 

8- دقّة الفحص

 

تمّ التحقّق من صحّة NIPT لدى المرضي ذوي المخاطر العالية والمنخفضة على حدّ سواء، وقد أتت النسبة 99.9% لذا فانّ الفحص دقيق جداً. وهناك نسبة منخفضة جداً حوالي 0.6% من الخطأ في التشخيص السلبي و0.03% من خطأ التشخيص الايجابي.

 

9- متى يكون من الأفضل اجراء هذا الفحص بدلاً من فحص السائل المنوي وتحليل عيّنة من المشيمة؟

 

يتمّ اجراء فحص NIPT قبل اللجوء الى فحص السائل المنوي وتحليل العيّنة من المشيمة، وهي اجراءات تشخيصية غازية. وبناء على نتائجه، سيتمّ تقرير الحاجة الى مزيد من التحقيق. ويوصى باستخدام هذا الفحص في الحالات التالية:

 

- الحمل عالي الخطورة: حين يكون عمر المرأة أكثر من 35 عاماً، وهناك تاريخ عائلي لمتلازمة داون أو أي متلازمة أخرى يتمّ فحصها باستخدام NIPT.

 

- نتائج تحتاج للمزيد من التشخيص والتحليل من الفحص بالموجات فوق الصوتية والاختبار الثلاثي.

سيقرّر الطبيب الخطوات الاضافية بناء على النتائج التي تمّ الحصول عليها:

 

- النتائج الايجابية على مستوى الحذوفات الدقيقة تتطلّب مزيداً من التحقّق.

 

- النتائج الايجابية سوف توفّر على المرأة مضاعفات الاجراءات الغازية.

 

علاوة على ذلك، فانّ فحص السائل المنوي يتمّ اجراؤه بين الاسبوعين السادس والثامن عشر، وبالتالي بعد الحصول على نتيجة ايجابية من فحص NIPT، يمكن اتخاذ الخطوة التالية.

 

أصبح الحدّ من المخاطر على كلّ من الأمّ والجنين ممكناً مع فحص NIPT كخطوة استباقية للتقنيات الغازية. ويوصى بهذا الفحص بين الأسبوعين الحادي والثاني عشر، ويتمّ تحديد اي اجراءات تالية بعد ذلك. وبما أنّ مستشفى جبل لبنان يهتمّ بصحّة الامّ والجنين، فانّ هذا الاختبار بات متوفّراً بناء على طلب الطبيب.

‪‪مقالات ذات صلة
‪‪إقرأ أيضاً
‪ما رأيك ؟
من انوثة