الأمراض الناتجة عن نمط الحياة سبب رئيسي لمشاكل الكلى

الأمراض الناتجة عن نمط الحياة سبب رئيسي لمشاكل الكلى

تُعرَّف أمراض الكِلى المزمنة بأنها فقدان متدرج لقدرة الكليتين على تصفية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة في جسم الانسان، وتؤدي غالباً إلى حدوث فشل كلوي. وبعد أن كانت تُطرح بشكل طبيعي، تبدأ هذه الفضلات والسوائل الزائدة بالتراكم في جسم المريض، ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل تورُّم اليدين والساقين بسبب احتباس السوائل، وأيضاً إلى احتباس السوائل في الرئتين وفقر الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية والتّلَف بالجهاز العصبي المركزي والفشل الكلوي. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تم تحديد الأمراض الناتجة عن نمط الحياة، مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والبدانة، بأنها الأسباب الرئيسية لأمراض الكلى. وهذه الحقائق تمّ إظهارها ضمن المبادرة التي قامت لها شعبة أمراض الكلى التابعة لجمعية الإمارات الطبّية بهدف تثقيف سكّان دولة الامارات حول الامراض المؤدية الى مشاكل الكلى.

 

تغيير نمط الحياة

 

يتوقّع لحوالي ١٩٪ من سكّان الامارات أن يعانوا من السكري و١٧٪ منهم أن يعانوا من إرتفاع ضغط الدم، كما يتوقّع لنسبة ٤٠٪ من المرضى أن يُصابوا بأحد أنواع أمراض الكلى المزمنة خلال حياتهم. أرقام خطيرة عرضتها جمعية الامارات الطبّية، ما يلفت الانتباه الى ضرورة تغيير نمط الحياة في عمر مبكر لتجنّب الدخول في دوامة أمراض نمط الحياة المسبّبة لامراض الكلى والقلب التي بدورها تؤدي الى فشل الكلى وقصور القلب. وتعليقاً على ذلك قالت رئيسة شعبة أمراض الكلى التابعة لجمعية الإمارات الطبية منى الرخيمي "باتت الإصابات المتزايدة بأمراض نمط الحياة تشكل تهديداً لحياة الناس في هذه المنطقة، لا سيما أن أعداد المصابين بالفشل الكلوي المسجلين طلباً للعلاج أو لغسيل الكلى العادي أو لزرع كلية تزداد سنوياً بشكل مُقلق؛ ولكن ما يبشر بالخير أن دولة الإمارات العربية المتحدة تشهد تقدماً طبياً يتيح العلاج للسيطرة على أمراض الكلى بشكل فعّال، حتى ولو شُخصت في مراحل متأخرة؛ علماً بأن الكشف المبكر يبقى أفضل طريقة لمنع وتأخير تطور مرض الكلى إلى مرحلته النهائية".

 

حلقة مفرغة من الامراض

 

ما أوضحته شعبة أمراض الكلى أنّ أهم الأسباب الشائعة لأمراض الكلى المزمنة تشتمل على ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والبدانة؛ فارتفاع ضغط الدم مع الوقت يُحدث ضرراً بالشرايين ووحدات تصفية الكلى "الكليونات" ما يُسبب خللاً في الكلية يتعذر علاجه؛ كما يتسبب مرض السكري في ارتفاع مستويات السكر في الدم، ما يؤدي بدوره إلى إلحاق الضرر بالأوعية الدموية في الكلى؛ وكذلك البدانة تزيد من مضاعفات السكري وضغط الدم. وتتراكب كل هذه الأمراض ضمن حلقة مفرغة حيث تتسبب كل واحدة منها بحدوث الأخرى ضمن دوامة تؤدي في النهاية إلى تهديد حياة المريض بمضاعفات فشل الكِلى أو قصور عضلة القلب. ولذلك، ينبغي اتخاذ إجراءات علاجية منضبطة ودقيقة للحد من المضاعفات وللحيلولة دون مزيد من الضرر.

 

إبتكارات علاجية... ولكن

 

توضح الرخيمي أنّ الابتكارات الطبّية تسهم في تسهيل واتاحة خيارات علاجية متعدّدة للمصابين بالمرحلة النهائية من مرض الكلى، إذ تُغنيهم عن الذهاب إلى المستشفى إلا مرة واحدة فقط في الشهر إذا كان المريض يستخدم الغسيل الكلوي المنزلي، الأمر الذي يضفي مزيداً من السهولة والراحة على حياة المرضى حيث يستطيعون ممارسة حياتهم الاعتيادية والعمل والاستمتاع بقضاء الأوقات مع عائلاتهم، علاوة على أن هذه الابتكارات تجعل العلاج أكثر ملائمة لحياة المريض الذي بدوره يصبح أكثر امتثالاً للعلاج. ولكن لا يجب أن يكون ذلك مبرّراً أبداً لإهمال الذات والاستمرار في نمط الحياة المسيء للكلى، فينبغي السيطرة على السكري وضغط الدم والبدانة في مراحلها الأولى، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي ومفعم بالنشاط، كعوامل مؤثرة وأساسية للوقاية من أمراض الكلى.

‪‪مقالات ذات صلة
‪‪إقرأ أيضاً
‪ما رأيك ؟